لماذا خُلق العقل؟ رحلة فلسفية في سرّ الوعي والمعرفة
العقل هو القائد الموكَّل بتوجيه الإنسان نحو ما ينفعه، وهو الناقد البصير الذي يميز بين الحق والباطل، وبين النافع والضار، ليختار الأصلح والأقوم.
كيف يعمل العقل؟
لكن كيف يعمل هذا العقل؟ وكيف ينتج تلك المعارف المعنوية العميقة، والمعارف الحسية الدقيقة؟
لماذا وُجد العقل؟
قبل أن نسأل كيف يعمل العقل؟ علينا أن نسأل: لماذا وُجد؟ فربما في معرفة الغاية يكمن فهم الكيفية.
قد يُظن أن العقل أوجد نفسه، أي أنه فكر في بناء نظام متكامل للمعرفة، فأنشأ ذاته. ولكن هذا ظنٌّ بعيد؛ إذ كيف يفكر ويختار قبل أن يوجد أصلًا؟ فالفكر والاختيار فرع الوجود، لا أصله.
الاحتمال الآخر
يبقى الاحتمال الآخر، وهو أن قوةً أعظم هي التي أوجدته، وأخفته عن الأبصار. ولكن لماذا فعلت ذلك؟
إن العقل آلة مهيبة، قد تطورت حتى صارت للإنسان قدرة على التأمل والتحليل والإبداع، وربما المنافسة. وهذا يطرح سؤالًا خطيرًا: من أوجد هذه القوة العظيمة لا بد أن يكون قادرًا على السيطرة عليها، فلا يخشى منها تهديدًا ولا تمردًا.
الغاية من خلق العقل
إذن، لا يبدو أن الغاية من خلق العقل هي المنافسة، ولا مجرد الانتفاع به في شؤون الحياة، بل الهدف الأسمى هو أن يقود صاحبه نحو معرفة خالقه.
فحين يعرف الإنسان الوسائل التي تحفظ حياته، ثم يتأمل ذاته، يدرك حقيقة الوجود، ويصل إلى من أنشأ له هذا العقل، فيقع في محبته.
وهنا تكمن الحكمة من خلق العقل.
