العقل.. جوهر الإنسان وسرّ تفضيله

العقل.. جوهر الإنسان وسرّ تفضيله

يُعدّ العقل أعظم نعمة خصَّ الله تعالى بها الإنسان، فهو السرّ الذي مكّنه من قيادة هذا الكون، والتميّز عن سائر المخلوقات. فبالعقل يستطيع الإنسان أن يفكّر، ويستنبط، ويبتكر، ويسخّر ما في الأرض لخدمته، وهذا ما جعله سيّدًا على غيره رغم ضعفه الجسدي.

العقل وتميّز الإنسان

عند التأمل في حقيقة الإنسان نجد أنّ الفارق الحقيقي بينه وبين باقي المخلوقات، وعلى رأسها مملكة الحيوان، ليس القوة البدنية ولا القدرات الحسية، بل ملكة التفكير والإدراك.

فالإنسان بلا عقل يصبح أضعف من الحيوان:

  • لا يمتلك مخالب أو قرونًا يدافع بها عن نفسه.
  • لا يستطيع الطيران ولا الغوص في أعماق البحار.
  • لا يملك فروًا يحميه من البرد أو حرارة الشمس.

لكنّ الله وهبه العقل الذي هداه إلى صناعة الملابس، وابتكار الأدوات، وتطوير وسائل العيش والدفاع. ولولا العقل لانقرض الإنسان منذ القدم. لذلك فإن القيمة الحقيقية للإنسان ليست في الجسد، بل في العقل.

السرّ في تفضيل آدم عليه السلام

حين خلق الله آدم عليه السلام، تعجّبت الملائكة من الحكمة في جعله خليفة في الأرض، إذ رأوا صورته الجسدية فقط، ولم يدركوا السرّ الخفي الذي أكرمه الله به.

فأراد الله تعالى أن يظهر لهم ميزته العظمى، فعرض عليهم أسماء المخلوقات وطلب منهم أن يخبروا بها، فلم يستطيعوا؛ لأنهم لا يعلمون إلا ما علَّمهم الله.

أما آدم عليه السلام، فقد أخبرهم بأسماء الأشياء وخواصّها ومنافعها، فظهرت فضيلته التي تميّز بها حتى على الملائكة: العقل والمعرفة.

اعتراض إبليس

أما إبليس، فلم يكن له من العقل ما يهديه إلى الصواب، ولا من الطاعة ما ينجيه كما كان حال الملائكة.

فالملائكة قالوا: لا علم لنا إلا ما علّمتنا، أمّا إبليس فقال: أنا خير منه، خلقتني من نار وخلقته من طين.

فاحتجّ على أمر الله، ورأى أن اختيار آدم للتفضيل ليس صوابًا. وهذا قمة الجهل والغرور. ولو كان يملك عقلًا راشدًا لأدرك أن القيمة ليست في مادة الخلق، بل في العقل الذي أودعه الله في الإنسان.

خاتمة

العقل هو سرّ تكريم الإنسان وسبب خلافته في الأرض، وهو الميزان الذي يميز به بين الحق والباطل، والنافع والضار. فلا قيمة لجسد بلا عقل، ولا فضل لمخلوقٍ لا يدرك حكمة الله في خلقه.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال