أما قبل
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين
والصلاة والسلام على الصادق الأمين وآله وصحبه أجمعين، وبعد.
الحكمة من خلق الإنسان
- إن الله عز وجل لم يخلق الخلق سُدى وعبثًا، بل خلقهم لحكمة بالغة وهي:
- معرفة الله
- الإيمان به
- الخضوع له بالطاعة والتوحيد
- قال تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) [الذاريات: 56]
- العبادة لا تكون إلا على وجه مخصوص وطريقة ارتضاها الله لا يقبل غيرها.
- أعظم العبادات وأوجبها وأولها:
- معرفة الله
- الإيمان به
- استشعار كماله وتفرده بالعلم المطلق والقدرة المطلقة
- قال تعالى: (الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما) [الطلاق: 12]
- قال الشيخ السعدي في التفسير: "فهذه هي الغاية المقصودة من الخلق والأمر: معرفة الله وعبادته"
- إذن: الحكمة من خلق الإنسان والكون كله هي معرفة الله التي تثمر عبادته، فلا عبادة بغير معرفة وإيمان.
أول واجب
اتفاق العلماء
- اتفقت كلمة العلماء على أن أول واجب على العبد هو معرفة الله.
- قال صاحب السلم:
أول واجب على العبيد معرفة الرحمن بالتوحيد - وقال ابن رسلان في الزبد:
أول واجب على الإنسان معرفة الإله باستيقان
الدليل من القرآن والسنة
- استدل الإمام البخاري في صحيحه على وجوب العلم أولًا:
- قال تعالى: (فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك)
- فقال: باب العلم قبل القول والعمل.
سؤال مهم
إذا كانت المعرفة هي أول واجب على كل إنسان اتصف بالإنسانية المجردة:
- كيف تحصل هذه المعرفة؟
- وكيف تتم حتى ترسخ في القلب؟
- وكيف تدفع الإنسان إلى الفعل أو الاجتناب، إلى القبول أو الرفض؟
صعوبة الجواب
- الجواب عن هذا السؤال ليس سهلًا كما يبدو.
- بل هو أمر حيّر كبار العلماء من المسلمين وغيرهم.
- لم توجد ملة أو نحلة إلا وهي تفتش عن جواب لهذا السؤال.
- لكن القرآن يقف حاكمًا عادلًا يرفع قولًا ويضع آخر، لأنه كلام العليم الخبير.
أدوات المعرفة
ما وهبه الله للإنسان
- وهب الله الإنسان ثلاث أدوات للمعرفة والإدراك:
- السمع
- البصر
- العقل
الدليل
قال تعالى: (قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون) [الملك: 23]
تفصيل الأدوات
- السمع:
- ليس إدراك الصوت فقط، بل إدراك المعاني والألفاظ.
- يمتاز به الإنسان.
- البصر:
- يأتي بعد السمع ليقويه ويشد من عزمه.
- لذلك يُقدم السمع على البصر في الذكر.
- العقل:
- أصل الإدراك، وهو الملك لجميع الحواس.
- مقدم على السمع والبصر من حيث الشرف، لكنه يؤخر في الذكر لأنه لا يدرك إلا من خلالهما.
- تقدمهما على العقل مثل تقدم الجند بين يدي الأمير، أو الغلاف على المحتوى.